ابن تغري
163
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فلما استقل بالسلطنة عظم الأمير جمال الدين في عينه ، ووثق به ، وسكن إليه ، وصار عنده في أعلى المراتب ، وأعطاه إقطاعا عظيما « 1 » . وكان يرجع إليه ، وإلى رأيه ومشورته ، لا سيما في الأمور الدينية ، وما يتعلق بالقضاة ، والعلماء ، والمشايخ ، وأرباب الحرف ، فإنه لم يكن ليعدل « 2 » عن راية . وحضر حصار صفد وباشر ذلك بنفسه ، وكان في غزوات الكفار يبذل جهده ويتعرض للشهادة ، فجرح عليها ، وبقي مدة وألم الجراحة يتزايد ، وحمل إلى دمشق ، وتوفى ليلة عرفة ، سنة أربع وستين وستمائة ، ودفن بمقبرة الرباط الناصري « 3 » ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه . 596 - [ الركني ] . . . . . . - 693 ه / . . . . . . - 1293 م آيدغدي « 4 » بن عبد اللّه الركني ، الأمير علاء الدين ، الأعمى الزاهد ، ناظر أوقاف القدس الشريف ، وكان دينا خيرا ، أنشأ العمائر ، والربط « 5 » ، وله آثار
--> ( 1 ) الجدير بالذكر أن آيدغدي سبق وأن أقطع في سنة ( 652 ه / 1254 م ) دمياط بكمالها - زيادة على ما كان بيده من الإقطاع - وكانت تعمل يومذاك ثلاثين ألف دينار . الدرة الزكية ، ص 24 . ( 2 ) « لبعدك » في ن ، وهو تصحيف . ( 3 ) يقصد أنه دفن في مقبرة رباط الملك الناصر صلاح الدين . مفح جبل قاسيون - راجع : ذيل مرآة ، نهاية الأرب . ( 4 ) الدليل ، ج 1 ، ص 116 ، الوافي ، ج 9 ، ص 485 ، نكت الهميان ، ص 123 ، السلوك ، ج 1 ، ق 2 ، ص 500 ، البداية ، ج 13 ، ص 337 ، سنة 693 ه . ( 5 ) « والرباط » في ط ، ن .